الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

457

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وجدانيا حصوليا إلا من حيث أسمائه وصفاته تعالى وهي هم ، فلا محالة يحصل العلم به تعالى بهم ، وهذا معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله " لا يعرف اللَّه تعالى إلا بسبيل معرفتكم " ، وثبت أيضا أنهم عليهم السّلام خلقوا من نور عظمته تعالى ، أي أن حقيقتهم الجلوة الربوبية الحاصلة من تجلَّيه تعالى بنور عظمته ، فظهر تعالى بهم فيما سواه ، فحقيقتهم مظاهره تعالى ، كما قال السجاد عليه السّلام " فلا شيء من آثار الربوبية والذات المقدسة الإلهية إلا وهو حاصل وظاهر بهم " بل هو حقيقتهم ، فإذا علمت هذه كلها وتحققها فقد علمت أنّ معنى ولايتهم عليهم السّلام هو أنهم شؤون الباري تعالى في الخلق وفعله وصفاته ، والاعتقاد بولايتهم هو الاعتقاد بهذه المقامات لهم عليهم السّلام ولهذا قالوا : إن ولايتنا ولاية اللَّه كما تقدم ، ولازم هذه الأمور كلها هو أن العبادة والعبودية لأحد لا تحصل إلا بولايتهم عقلا ، لأن قبول الأعمال إنما يكون بلحاظ إصابتها للواقع ، ولما هو المطلوب الواقعي الإلهي ، وهذه الإصابة لا تحصل إلا بقبول ولايتهم ، والذي لازمه إتيان تلك الأعمال على حسب ما اقتضته ولايتهم ، التي عرفت معناها ، وهذا معنى قولهم عليهم السّلام : " بنا عبد اللَّه وبنا عرف اللَّه " أي بسببنا وبسبب ولايتنا عبد اللَّه وعرف كيفية عبادته وعرف صفاته وأفعاله . والحاصل : أن حقيقة العبادة المعبّر عنها بالطاعة المفترضة لا تحصل إلا بالتوجه إليه تعالى بنحو يليق بجنابه المقدس ، وهذا لا يحصل إلا بهم عليهم السّلام إذ إنهم وجهه تعالى وهم عليهم السّلام بيّنوا كيفية العبادة اللائقة بجنابه المقدس ، فاللَّه تعالى لم يجعل طريقا من الخلق إليه تعالى ، ولا منه إلى الخلق إلا بهم عليهم السّلام كما تقدم شرحه في شرح قوله عليه السّلام : " وصراطه ، " وقوله عليه السّلام : " والأدلاء على مرضاة اللَّه تعالى " فحقيقة العبادة إنما تتحقق بالسلوك في طريقه إلى اللَّه وهو هم عليهم السّلام إما لأنهم وجه اللَّه الذي يتوجه إليه الأولياء عند التوجه إليه تعالى ، وإما لأنهم الأدلاء والصراط إليه تعالى بالمعنى المتقدم شرحه ، فأعمال العباد إذا جرت على مطابقتها وإصابتها وعلى جهة امتثال مقتضاها ، أي صدرت للولاية التي قبلها العامل قبلت ، لأنها حينئذ تكون مطابقة